الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
117
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في المقام إنّما هو العبادة بالمعنى الأخصّ ، كما لا إشكال في أنّ المراد من العبادة في ما نحن فيه ما يكون بنفسه عبادة موجبة بذاتها التقرّب إلى اللَّه تعالى لولا حرمته شرعاً ، أي المراد منها العبادة الشأنيّة وما يتعلّق الأمر به مع قطع النظر عن كونه متعلّقاً للنهي ، وليس المراد بها ما يكون عبادة فعلًا ولو مع كونه متعلّقاً للنهي ، فإنّه لا معنى لكون الشيء عبادة فعلًا ومع ذلك تعلّق به النهي ، لأنّ معنى كونه عبادة فعلًا أنّه محبوب فعلًا ، ومعه لا يتعلّق به نهي ولا يكون محلًاّ للنزاع . ثمّ إنّ المتبادر من العبادة إنّما هو أعلى مراتب الخضوع ، كما يظهر بملاحظة معناها بالفارسية وهو « پرستش » حيث إنّ المتبادر من هذه الكلمة في اللغة الفارسية إنّما هو نهاية الخضوع والتذلّل ، ولا يسمّى كلّ نوع من الخضوع وكلّ مرتبة منه عند العرف بعبادة ، بل إنّها اسم لأعلى مراتبه . نعم ، إنّ الأعمال العبادية على قسمين : ففي قسم منها يكون التعبير عن نهاية الخضوع ذاتياً له ولا يحتاج فيه إلى اعتبار معتبر كالركوع والسجود ، وفي قسم آخر منها يكون التعبير عن نهاية الخضوع باعتبار معتبر ووضع واضع وهو في لسان الشرع نظير الوقوف في عرفات والمشعر أو السعي بين الصفا والمروة . وأمّا المعاملة فلها أربعة معانٍ : 1 . ما يكون مترادفاً مع كلمة البيع وهذا هو أخصّ المعاني . 2 . ما يقع بين الاثنين وهو شامل لجميع العقود أعمّ من البيع وغيره ولا يعمّ الإيقاعات ، وهذا أعمّ من الأوّل . 3 . ما يتوقّف على القصد والإنشاء فيعمّ جميع العقود والإيقاعات ، فيكون أعمّ من الثاني . 4 . مطلق ما لا يعتبر فيه قصد القربة سواءً كان فيه الإنشاء أو لم يكن ، فيعمّ مثل تطهير الثياب مثلًا ، والذي يكون محلًاّ للنزاع في ما نحن فيه إنّما هو المعنى الثالث